جلال الدين الرومي

225

فيه ما فيه

فإن لم يكن لك نصيب فاطلبه من شخص لا يكون بخيلا وصاحب جاه ، والحق العظيم قريب منك ، وكل فكرة تفكر فيها يعلمها ؛ لأنه مبعث تلك الفكرة وذلك التصور ، إلا أنه لا يمكن رؤية الحق مهما تكن قريبا منه ، ولا عجب في هذا فكل عمل تقوم به عن طريق عقلك وتبدأ به بالفعل ، فإنه مرشد لهذا العقل ولا يمكن لأي عقل أن يرى ذلك على الرغم من أنك ترى ذلك بالأثر ولا يمكن أن ترى ذاته جل شأنه ، وعلى سبيل المثال يذهب شخص إلى الحمام ، وحينما يذهب يجد المياه ساخنة وهو يدرك أن أثر الحرارة من النار إلا أنه لا يرى النار ، وعندما يخرج يحدّد ذلك ويعلم أن الحرارة مصدرها النار ويعلم أن حرارة الحمام من النار ، ووجود الإنسان مثل فكرة الحمام السابقة ؛ فالحرارة فيه هي العقل والروح والنفس كلها موجودة ، إلا أنه عندما يخرج الإنسان ( من الحمام ! ) ويرحل يرى ذات العقل وذات النفس ، ويشاهد ذات الروح ويعلم أن الدفء من حرارة العقل ، وأن تلك الحيل والأخطاء كانت من النفس أن الحياة أثر للروح . ويرى كل شخص ذاته مثلما لا يمكن أن يرى في الحمام تلك النار إلا بالأثر ( السخونة ) . ومثل ذلك مثل ذلك الشخص الذي لم ير الماء الجاري في حياته ، ثم يلقون بذلك الشخص مغمض العينين في الماء ، فيشعر أن شيئا رطبا فوق جسمه إلا أنه لا يعلم ما هو فإذا فتح عينيه يدرك جيدا أن ذلك كان الماء وفي البداية يعلم ذلك بالأثر ويرى ذاته حينئذ ، إذن تسول الحق واطلب الحاجة منه فإنه لا يرد أحدا : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ سورة غافر الآية 60 ] .